أُخْلاقُ المُسْلِم

أَخْلاقُ المُسْلِم

الأُنس بالله تعالى

 

 

الأُنس بالله تعالى

 

لقد خُلق الإنسان مجبولاً على طباعٍ خاصة به وطباعٍ يشاركه فيها غيره من المخلوقات، ومن الطباع التي جُبل عليه الإنسان مسألة الأنس بشيء والإستوحاش من شيء آخر، ولو ألقينا نظرة خاطفة على ما يؤنس الناس ويوحشهم نراه كثيراً ومتعدداً، منه ما يؤنس بالفعل ومنه ما يُتوهَّم فيه ذلك وهو في الواقع مصدر الوحشة، فمثلاً.. الإنسان الجاهل في الغالب يستوحش مما يستأنس به العالم والحكيم فإن الحكيم يستأنس بالعلم والجاهل يفر منه ويستوحش، ولذا قال الإمام علي: الجاهل يستوحش مما يأنس به الحكيم: وهنا يفترق المؤمن عن غيره فإن غاية أنس المؤمن هو الله تعالى الذي يلتجأ إليه في أي وقت شاء ويرى عنده الأنس والراحة والأمان والطمأنينة، أما غير المؤمن فقد لا يأنس مع الله تعالى لأن الشيطان يصوّر له الواقع على غير صورته الحقيقية فيجعله بعيداً عن الله ويضع بينه وبين ربه حواجز يصعب اختراقها.

وهذا علي يحثنا على الإستئناس بالحق لأنه مصدر للأنس الحقيقي فيقول: لا يؤنسَنّك إلا الحق ولا يوحِشنّك إلا الباطل: ويقول الصادق: الأنس في ثلاث في الزوجة الموافقة والولد البار والصديق المُصافي: وقد يستأنس الإنسان بولده أو زوجته أو جاره أو صديقه فيرتاح عند النظر إليهم والجلوس معهم ولكنه لو ذاق طعم أنس الله تعالى لما آثر عليه جليساً أو مؤنساً، وقد استفاضت الأحاديث الواردة في بيان عظمة الأنس الإلهي.

قال علي: اللهم إنك آنسُ الآنسين لأوليائك …إن أَوحَشَتهُم الغربة آنسهم ذكرُك وإن صُبّت عليهم المصائب لجؤوا إلى الإستجارة بك: وقال: ثمرة الأنس بالله الإستيحاش من الناس: وقال العسكري: من أنس بالله استوحش من الناس: وقال: علامة الأنس بالله الوحشة من الناس: وقال الصادق: ما من مؤمن إلا وقد جعل الله له من إيمانه أُنساً يسكن إليه حتى لو كان على قُلّة جبلٍ لم يستوحش: وقال(ص) من خرج من ذل المعصية إلى عز الطاعة آنسه الله عز وجل بغير أنيس وأعانه بغير مال:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى